إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
325
الإعتصام
ولا ينبغي أن يكون في السنة بدعة ولم أحب أن يكون ذلك الخبر في بيتي بعد أن كان بدعة ومحمد بن اسلم هذا هو الذي فسر به الحديث إسحاق بن راهويه حيث سئل عن السواد الأعظم في قوله عليه الصلاة والسلام عليكم بالسواد الأعظم فقال محمد وأصحابه حسبما يأتي - إن شاء الله - في موضعه من هذا الكتاب وأيضا فإن تصور في العبادات وقوع الابتداع وقع في العادات لأنه لا فرق بينهما فالأمور المشروعة تارة تكون عبادية وتارة عادية فكلاهما مشروع من قبل الشارع فكما تقع المخالفة بالابتداع في أحدهما تقع في الآخر ووجه ثالث وهو أن الشرع جاء بالوعد بأشياء تكون في آخر الزمان هي خارجة عن سنته فتدخل فيما تقدم تمثيله لأنها من جنس واحد ففي الصحيح عن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها - قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال أدوا إليهم حقهم وسلوا حقكم وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من كره من أميره شيئا فليصبر وفي رواية من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات مات ميتة جاهلية وفي الصحيح أيضا إذا اسند الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يتقارب الزمان ويقبض العلم ويلقى الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج قال يا رسول الله إيما هو قال القتل القتل وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن بين يدي لأياما ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم ويكثر فيها الهرج والهرج القتل وعن حذيفة رضي الله عنه . قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين رأيت أحدهما وأنا انتظر الآخر - حدثنا أن الأمانة نزلت في جدر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة وحدثنا عن رفعها ثم قال ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الولت ثم ينام النومة فتقبض فيبقى أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته